الشيخ محمد تقي الآملي
377
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من أمارة أو فعل رضاه بالتصرف بحيث يطمئن برضاه ، فيحتاج إلى استظهار رضاه من طريق إليه كالسيرة القطعية ونحوها ، فيؤل إلى التمسك بالسيرة ونحوها ، فيرجع إلى ما قويناه من الاستدلال . فتبين مما ذكرنا عدم الإشكال في جواز الشرب والوضوء ونحوهما من الأنهار الكبار من غير فرق في ذلك بين ما كانت قنوات أو كانت منشقة ، ولعل التصريح بالتسوية بينهما لأجل دفع توهم الفرق بالمنع عما كانت قنوات والجواز فيما كانت منشقة من الشط من جهة توهم صحة استصحاب بقاء الإباحة في الأخير وعدم المجرى له في الأول لانتفاء الحالة السابقة فيه ( وجه الفساد ) ما عرفت من انتفاء الإباحة الأصلية في الأخير أيضا بعد صيرورته ملكا لمن جازه بالانشقاق . الأمر الثاني : لا إشكال في جواز ما ذكر في الأنهار الكبار مع عدم العلم بكراهة صاحبها ، والحق هو عدم الجواز مع العلم بالكراهة ، وذلك لعدم ثبوت السيرة فيه على وجه لا يحتمل فيه الابتناء على المسامحة والمساهلة ممن لا يبالي بارتكاب المحارم ، ومعه فلا يستكشف منها القطع برضا المعصوم بها ، فلا يصح الاعتماد عليها . الأمر الثالث : لا إشكال في جواز التصرف فيما إذا علم بعدم كون المالك صغيرا أو مجنونا ولا كون واحد منهما من شركاء الملك وكذا فيما علم بكون المالك أو شريكه واحدا منهما ولكن مع تحقق الولي الإجباري له كالأب والجد ، وأما مع انتفائه ففي جواز التصرف اشكال ، من جهة الإشكال في ولاية الولي الاختياري كالحاكم والمنصوب منه ، وإنه ولايته هل هي مقصورة على التصرفات التي فيها مصلحة للقاصر ، أو يعم ما ليس فيه ضرر أو فساد عليه حتى يشمل مثل الشرب والوضوء من النهر الكبير ، فان قلنا إن القدر المتيقن من ولايته هو الأول فلا يصح التصرف المذكور لعدم العلم بقيام السيرة عليه بحيث تطمئن النفس برضا المعصوم عليه السلام ، هذا فيما إذا علم بذلك ، وأما مع احتمال كون المالك أو واحد من الشركاء من الصغار أو المجانين